الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
300
القرآن نهج و حضارة
وحيا من اللّه تعالى بغض النظر عن كتابة المصحف فهي تسند كرواية قطعية مع اختلافها حتى تتصل بالنبي ( ص ) هذا بالطبع إذا تحققت أسانيد هذه القراءات . الثاني : إن المصحف الكريم أول ما كتب كتب مجردا عن الحركات والسكنات والنقط ، مما أدّى إلى أن يكون نطق عبارته مختلفة نتيجة الاحتمالات لعدم وجود ما يساعد على وحدة العبارة لكل القراء ، فنشأت نتيجة ذلك قراءات متعددة للوصول إلى حقيقة اللفظ المكتوب . « وقد ادّعى المستشرق المجرى جولد تسهير إن نشأة القراءات كانت بسبب تجرد الخط العربي من علامات الحركات ، وخلوه من نقط الاعجام » . « 1 » « وذكر المستشرق الألماني كارل بروكلمان فقال : حقا فتحت الكتابة التي لم تكن قد وصلت بعد إلى درجة الكمال مجالا لبعض الاختلاف في القراءة لا سيما إذا كانت غير كاملة النقط ولا مشتملة على رسوم الحركات فاشتغل القرّاء على هذا الأساس بتصحيح القراءات واختلافها » . « 1 » عدم صحة القراءات : ليس القصد من الحديث عن هذا الموضوع هو الغوص في أعماق هذا البحث العلمي بمقدار ما نريد أن نتوصل إليه فقط بان القرآن الكريم كتاب بعيد عن هذه الاختلافات التي تؤدي إلى اختلاف في معانيه نتيجة اختلاف ألفاظه وعباراته ، وذلك يشكل ورود النقص على كتاب اللّه عز وجل الذي
--> ( 1 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص ( 8 - 9 )